الإنجابُ ليس حباً، بل هو المقامرةُ الأنانيةُ الأبشع، أن تأتي بوعيٍ جديد وتلقي به في جحيمِ المادة، محكوماً عليه بالموتِ الحتمي منذ لحظةِ شهيقه الأولى. العاقلُ لا يورثُ الوجع، ولا يهبُ أحباءه جسداً هو في الحقيقةِ محضُ وعاءٍ للأمراضِ والكوارثِ والتشوهات. وحدُهم المغفلون يظنون أنهم يمنحون "حياة"، بينما هم في الحقيقةِ يحكمون بالإعدام على من يحبون، ويخلقون معاناةً من العدم تحت ستارِ الغريزةِ العمياء.. إنها حماقةُ أن تقتل إنساناً ببطء، وتسمي ذلك أُبوّة، وتضع أقرب الناس إليك في محرقة الوجود، ليتجرعوا مرارة الفناء بالنيابة عن رغباتك، فأنت لم تمنحهم روحاً، بل منحتهم طريقاً مختصراً للمعاناة، وجعلت من أغلى ما تملك مجرد قربانٍ لغريزةٍ لا تبالي بحجم الأنين الذي سيخلفه هذا التوريث الملعون.